محمد تقي النقوي القايني الخراساني

556

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وهى الَّتى يقال لها العلَّة الغائيّة في اصطلاح أرباب المعقول فانّ العلل عندهم أربعة . أحدها - العلَّة الفاعليّة اعني من يصدر عنه الفعل و . وثانيها - العلَّة الماديّة وهى الَّتى نسمّيها مادّة الشّيئ في مقابل الصّورة . وثالثها - العلَّة الصّورية ونعني بها صورة الشّيئ الَّتى بها شيئيّة الشّيئ . ورابعها - العلَّة الغائية وهى الَّتى صارت باعثة على ايجاد الفعل عن الفاعل . ففي الكرسىّ مثلا نقول : النّجار علَّة فاعليّة ، والخشب علَّة مادّية وصورة الكرسي مثلا علَّة صوريّة ، والنّفع المترتّب عليه علَّة غائيّة له فكلّ فعل من الافعال إذا صدر عن الفاعل الحكيم العاقل لا بدّ له من مراعاة الجهات الابعة وبها يمتاز العبث من غيره . إذا عرفت هذا فاعلم انّ الانسان من جملة الموجودات في العالم بل أشرفها وأكرمها ومن المعلوم انّه لم يوجد نفسه بل هو مخلوق كسائر المخلوق بالعقل والنّقل . امّا العقل : فلانّه ممكن وكلّ ممكن يحتاج في وجوده إلى المؤثّر لكونه في حدّ الاستواء بالنّسبة إلى الوجود والعدم والمخرج له من الاستواء لا بدّ وأن يكون غيره والَّا يلزم التّرجيح بلا مرجّح وهو قبيح عقلا محال يقينا .